|
تعتبر الهوية المعمارية والنسيج العمراني من عوامل الجذب
السياحي الرئيسة.. وهناك العديد من المدن اكتسبت جاذبية سياحية من خلال
تميزها بهوية معمارية واضحة وجذابة وكثير من المدن الأوربية تتميز بهذه
الصفة. وهناك القليل من المدن الأمريكية التي اكتسبت جذباً سياحياً بسبب
طابعها العمراني مثل مدينة سانتا بابرا التي تتميز بطابعها الأسباني وبلدة
سولفنج التي تميزت بطابع العمارة الهولندية والإسكندنافية. ولكن إذا نظرنا
إلى واقع مدننا في المملكة العربية السعودية حالياً نجد بأنها تفتقد الهوية
المعمارية على الرغم من ثراء تراثنا المعماري التي كانت تتميز به كل منطقة
من مناطق المملكة. وسوف أساهم في هذا الطرح بعرض تجربة عملية لمدينة الجبيل
الصناعية في تطبيق معايير معمارية لبعض المناطق التجارية لإعطائها هوية
معمارية معينة .بعد ملاحظة تدني المستوى المعماري للمباني التجارية التي
تبنى من قبل المستثمرين في مدينة الجبيل الصناعية، تبنت الهيئة الملكية
فكرة تطبيق نمط معماري محدد للمباني التجارية في منطقة الخدمات التجارية
بالفيحاء. وتم إعداد معايير معمارية ذات طابع حديث مستنبطة من العمارة
الكلاسيكية الغربية. وذلك كتجربة أولى لكون معظم مفردات هذه العمارة
متداولة لدى المكاتب الهندسية. فتم عمل نموذج لواجهات تلخص كافة المعايير
وتم تزويد المستثمرين الراغبين في الاستثمار في هذه المنطقة بهذه المعايير. وبعد خمسة سنوات من تطبيق هذه المعايير بدأت تظهر مباني متجانسة معمارياً
ولها طابع واضح. ولكونها التجربة الأولى لم تخرج بعض المباني بالشكل
المطلوب لأسباب تم معرفتها وتم تلافيها في المشاريع الأخرى. وبعد نجاح
التجربة السابقة تم تكرار نفس الأسلوب بشكل أكثر تفصيلاً في مشروع إعادة
تأهيل مركز المدينة بالجبيل الصناعية
center city
وذلك بعمل معايير تخطيطية ومعمارية متكاملة تعمل لأول مرة في مدن المملكة
العربية السعودية، و تشمل هذه المعايير النمط المعماري المقترح والنسيج
العمراني ومعايير اللوحات الإعلانية. ونظراً لكون مدينة الجبيل الصناعية
مدينة حديثة في الخليج العربي فقد تم اعتماد نمط معماري معاصر مستنبط من
العمارة التقليدية لمنطقة الخليج العربي. وبدأت تظهر أول المباني في هذه
المنطقة متمشية مع الطراز والكتل العمرانية المعتمدة. ونستخلص من هذه
التجربة بأنه يوجد الآن أسلوب عملي يساعد المحافظة على الطابع العمراني
للمدن أو القرى أو يساعد على تبني طابع معماري جديد ونسيج عمراني مترابط.
وسوف يساعد هذا الأسلوب على تجاوز مرحلة التنظير في الندوات والمحاضرات
التي تطالب دائما المحافظة على الطابع والهوية العمرانية للمدن.
وفي ظل اهتمام المملكة بالتطوير السياحي ولكون جمال البيئة
الحضرية جزء أساسي في الجذب السياحي أدعو بأن يتم الاستفادة من هذه التجربة
ويتم عمل مشترك بين الهيئة العليا للسياحة ووزارة الشؤون البلدية والقروية
في تطبيق هذا الأسلوب لمختلف مدن وقرى المملكة العربية السعودية. |