|
تتطلع مجلة البناء دائماً إلى عرض
التجارب الخاصة بالمعماريين الذين لهم تجربة خاصة مع المدينة العربية
وقضاياها .. فهذه التجارب لها أهمية كبيرة تجعلنا أكثر قرباً مما يحدث في
هذه المدن .. فكما هو معروف لقد ساهم عدد كبير من المعماريين من جميع أنحاء
العالم في تشكيل التجربة المعمارية في العالم العربي المعاصر.. لكن قليلاً
جداً من هذه التجارب حظي بالتسجيل..
هذا الكتاب الذي نستعرضه
يحمل مقتطفات من تجربة مهمة ولها بعدها التقني الهام.وهو ما شجعنا علِى
تقديمه للقارئ العربي، ليس على أنه كتاب أكاديمي بل على أنه كتاب يحمل
تجربة مفعمة بالإصرار والرغبة في التطوير قام بها أحد المعماريين الألمان
المسلمين خلال أكثر من ثلاثة عقود.
محاولة تسجيل تجربة هندسية
ومعمارية بحجم تجربة المعماري الألماني الدكتور محمود راش تستحق أن يفرد
لها أكثر من كتاب. فهي تجربة تتميز بالثراء والمثابرة في آن واحد. يتجلى
الثراء في تنوع التجربة ومحاولات التطوير المستمر، والاستفادة قدر الإمكان
من كل ما هو مطروح على الساحة التقنية في مجال العمارة النسيجية أو عمارة
الخيام. بينما تظهر المثابرة في هذا الإصرار الشديد على النجاح وتقديم
الحلول كل مرة بأسلوب مختلف دون تكرار أو اختصار مخل. هذا الكتاب الذي يسجل
تجربة المعماري راش يركز بشكل أساسي على تجاربه المتعددة في عمارة الحرم
النبوي الشريف وهو ما شجعنا على عرضه في هذا الإصدار الخاص بالمدينة
وعمارتها حتى تكتمل الصورة في ذهن القارئ، خصوصا أننا في هذا العدد لم
نتعرض لعمارة الحرم النبوي الشريف، ونجدها فرصة سانحة كي نستعرض بعض
الجوانب المضيئة في عمارة المسجد من خلال هذا الكتاب الشخصي والقيم.ينطلق
الكاتب والمصمم في كتابه من فكرة أن الماضي كان به توافق بين الاشياء ذات
الطبيعة الفنية وبين الأشياء التي تستخدم يوميا لأنها هي نفس الأشياء، فلا
يوجد هناك انفصال بين الفن والحياة بينما في حياتنا المعاصرة أصبح هناك
انفصال واضح بين الفن والحياة، وهو الأمر الذي دعاه إلى التفكير في المنشآت
الخفيفة، كونها منشآت جميلة وعفوية في نفس الوقت. ويبدو أن هذا التبرير
مقنع، وبالتالي أحدث دافعا كبيرا لدى راش كي يمضي حياته المهنية لتطوير هذه
المنشآت، وجعلها أشياء جميلة. |