مجـلــة البـنـــاء

 

 
     

تحكم في المدينة وتوقع لمشاكل المستقبل

استخدام نظم المعلومات الجغرافية في المدينة المنورة

المهندس/ محمد بن مدني العلي ، وكيل الأمين للتعمير والمشاريع

لم يعد بمقدور المدن المعاصرة الإبتعاد عن تقنيات الحاسوب، وما يتيحه لها من إمكانات لرصد التحولات داخل المدينة،ويمكنها من استشراف المستقبل. ويظهر نظام المعلومات الجغرافية GIS كأحد الأدوات المهمة التي أدت دوراً كبيراً في الفترة الأخيرة للتحكم في المدينة، وتمكين مسؤوليها من إدارتها الإدارة الصحيحة. ولعله من نافلة القول إن هذا النظام أصبح جزءاً رئيساً تعتمد عليه المخططات الهيكلية المستقبلية في تنفيذ الخطط الموضوعة للمدينة، فهو يمكنها من البحث عن أفضل السبل لتنمية أجزاء المدينة ويمكنها من اكتشاف الأخطاء. ولعل هذا ما نحتاج إليه الآن وفي المستقبل.

 

تستخدم معظم الهيئات والحكومات، سواء في الدول المتقدمة أو النامية نظم المعلومات الجغرافية بشكل واسع أكثر من أي وقت مضى. وفكرة تصميم نظم المعلومات الجغرافية GIS تتضمن حقائق مفادها أنه في حالة تحديد موقع جغرافي، فهناك العديد من البيانات والمعلومات المتعلقة بالخرائط والتي تساعد المستخدم في إنجاز مهامه بسرعة فائقة وبدقة متناهية بعيدا عن التكاليف الباهظة للنظم اليدوية. وباختصار فإن نظم المعلومات الجغرافية هو مجموعة من الأدوات والوسائل والإجراءات المبرمجة التي يمكن استخدامها بفعالية متناهية لتحويل البيانات إلى رموز (تشغيل) وتخزينها،والوصول اليها في عملية البحث عن البيانات واسترجاعها بقراءتها أو كتابتها على وحدة التخزين. ويتوقف نجاح نظام ال GIS على تطوير الإجراءات الخاصة بكيفية تصميم وتحديث واستخدامات قاعدة البيانات، وتصل أحياناً إلى 200 مهمة منفصلة تدخل في عمليات جمع وإدخال وإدارة وتوزيع واستخدام البيانات. كما أن التصميم الجيد لقاعدة البيانات يلزم أن يتضمن تقييما للقاعدة والشخص المستخدم لها، ومعرفة نوعية النتائج المطلوبة والمستهدفة.كما يلزم أن تتوفر درجة كبيرة من المرونة في تصميم النظام.

المخطط الإرشادي للمدينة المنورة وتطبيق نظم المعلومات الجغرافية GIS

شهدت المملكة العربية السعودية منذ عام 1396هـ تنمية شاملة ومتسارعة.وقد بدأ الأخذ بأسلوب التخطيط العام والإرشادي والمخططات الهيكلية للمدن،وقد قامت أمانة المدينة المنورة بإدخال نظم المعلومات الجغرافية GIS،وإنشاء قاعدة بيانات منهجية بتوظيف تكنولوجيا الحاسب الآلي، وذلك من خلال مشروع تحديث المخطط الإرشادي للمدينة المنورة عام 1450هـ.ويحتوي المشروع على قاعدة بيانات مركزية قادرة على السيطرة على التغييرات التي تطرأ على البيانات على مستوى الكتلة العمرانية.وتتكون هذه القاعدة من مجموعة من قواعد البيانات المتكاملة هي:

1ـ قاعدة بيانات المناطق العشوائية والتي تحتوي على قاعدة بيانات كبيرة وشاملة على مستوى كل مبنى داخل المناطق العشوائية تمكننا من معرفة جميع خصائصه العمرانية (المساحة ، الاستعمال ، حالة المبنى ، ارتفاع المبنى ، مواد الإنشاء المستخدمة، بالإضافة إلى تصوير الوضع الراهن للمبنى).

2- قاعدة بيانات الخدمات وهي حصر لجميع الخدمات الموجودة حاليا بالمدينة المنورة بنوعياتها المختلفة وتخزين البيانات الخاصة بكل خدمة (نوع الخدمة - مساحتها ، حالة المبنى ، الارتفاع ، مواد الانشاء ، طبيعة المبنى هل هو مؤجر أم لا) .

3- قاعدة بيانات المحاور البصرية : حيث تم تخزين جميع البيانات والتوصيات الخاصة بكل مبنى على مجموعة من محاور الطرق الرئيسة بالمدينة المنورة بقاعدة البيانات، بالإضافة الى تخزين جميع تفاصيل عناصر الفرش المعماري المقترحة (جلسات ، نوافير ، برادات ، حاويات ، أعمدة إضاءة ، تشجير ، أكشاك ..إلخ).

وتم تحديد مواقعها على المحور وتخزينها بقاعدة البيانات حتى يسهل على الأمانة والجهات المنفذة متابعة التنفيذ. كما تم تخزين توصيات جميع الإصلاحات المطلوبة لكل مبنى (دهانات، تشطيبات ، معالجة فتحات التكييف ، خزانات المياه ، لافتات المحلات ..إلخ).

4- مشروع التسمية والترقيم : تم تقسيم المدينة المنورة إلى بلديات،وتقسيم البلديات إلى مناطق ،وتقسيم المناطق إلى أحياء، وتم تسمية جميع شوارع المدينة المنورة مع إعطاء رقم كودي لكل شارع ،وترقيم جميع المباني والقطع بالمدينة المنورة فأصبح لكل مبنى أو قطعة أرض رقم كودي محدد وعنوان بريدي يسهل عملية الوصول إلى أي مبنى.

مما سبق فإن هذه الخطة التي تصل الى التفاصيل الكاملة على مستوى القسيمة للمدينة بأكملها توفر مع صور الأقمار الاصطناعية أساسا فوتوغرافيا تفصيليا يشكل الطبقة الأساسية الأولى لنظام GIS ، ثم تشكل مجموعات البيانات الخاصة بالمخطط الإرشادي من (الاستعمال ،الطرق المقترحة ، خطوط التنظيم الطبقة الثانية والطبقة الثالثة الخاصة بالخدمات والطبقة الرابعة التسمية والترقيم لكل قسيمة والطبقة الخامسة المحاور البصرية).

تساعد هذه الطبقات في تسهيل التحليلات اللازمة بالسرعة المطلوبة والكفاءة والجودة العالية وتقوم الطبقات المستخدمة بوظائف وصفية وبيانية وتحليلية، تساعد هذه الطبقات في رسم السياسات والاقتراحات المتعلقة بالتخطيط والتنمية العمرانية والحضرية الشاملة، ويتم استخدامها على نطاق واسع بأجهزة الحاسب الآلي، سواء المركزية أو الشخصية. ويمكن للمستخدم بسهولة استخراج خرائط جداول البيانات الإحصائية أو التحليلية الخاصة بها وتساعد هذه النتائج الدقيقة في توضيح العلاقة التناظرية والوظيفية بين البيانات والاتجاهات المختلفة للنمو العمراني والحضري .

إن تطبيق هذا النظام GIS في المدينة المنورة يساعد في انجاز المهمة التنموية ورسم السياسات المستقبلية بكفاءة أكبر وسرعة أكثر،مع تزويد المستخدم بالمعلومات المتناسقة والدقيقة والمساعدة في تحقيق خطط التطوير العمراني والحضري وتعزيز العمل في المستويات الإدارية ذات العلاقة الارتباطية.

مجـلــة البـنـــاء