|
هذا العنوان هو ما اختارته لي مجلة البناء ليكون موضوع
مقالي وأبدأ فأقول كيف ينتقد الإنسان مثار فخره وزهو إبداعه، بل ودرة
إنتاجه، إذا كانت هناك ملاحظات أو انتقادات فكان من الأولى أن أقدمها من
داخل مكتبي أثناء العمل منذ أربع سنوات أو يزيد.. ولكننا سنلقي ضوءاً
كاشفاً على هذا العمل الرائد ليستخلص القارئ ملاحظاته بنفسه وليكون رؤيته
النقدية بذاته.
أضواء على المخطط الإقليمي
أولاً: أن يعزى الفضل لفاعله:
إن الذي تبنى هذا المشروع الرائد الأصيل هو مجلس المنطقة
برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز ثم برئاسة صاحب
السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز، والذي أشرف وتابع التفاصيل الفنية
هي أمانة المدينة المنورة بقيادة الأخ المهندس عبد العزيز الحصين شخصياً
منذ ولادة المشروع حتى الآن في مراحل التفعيل والمتابعة، وكان التفاني
والإخلاص والجهد المتواصل كممثلي أمانة منطقة المدينة المنورة وجميع الجهات
الإدارية العاملة بالمنطقة وأعضاء فريق العمل بالمكتب الاستشاري وخبراء
الفترات القصيرة أبلغ الأثر في خروج المخطط الإقليمي إلى النور، وحصوله على
الاعتمادات الرسمية ثم بدء تفعيله ومتابعته، ومن الصعب ذكر شكر جميع
المشتركين ولكن أخص بالذكر المهندس محمد بن مدني العلي وكيل الأمين للتعمير
والمشاريع والمهندس داود بن محمد شريف مدير إدارة التنمية الإقليمية،
والدكتور محمود عليوة رئيس الفريق.
ثانياً : إنجازات هامة:
لقد حقق المخطط الإقليمي لمنطقة المدينة المنورة عدداً من
الإنجازات الهامة منها على سبيل المثال:
- تجميع كافة معلومات المنطقة في وثائق محددة، تشمل كافة
جوانب التنمية مثل السكان والاقتصاد، والزراعة والمياه، والتعليم والصحة،
والموارد الطبيعية وشبكة المواصلات والتجارة والصناعة ..إلخ.
- تسجيل واقع التجمعات السكانية واحتياجاتها، وكشف
إمكانيات النمو ومحدداته.
- عمل تصور مستقبلي للنمو والاحتياجات في كافة هذه
المجالات حتى عام 1450هـ بإذن الله.
- اقترح مشروعات كل إدارة، وقد ظهر إنتاج ذلك جلياً، ويمكن
هنا أن نذكر أنه قد تم اعتماد حوالي 1000 (ألف) كيلو متر من الطرق لمنطقة
المدينة المنورة بناءاً على المخطط.
- إشراك كافة القطاعات الحكومية وغيرها في المخطط مما أنشأ
وعياً عظيماً لدى جميع هذه القطاعات بأمور ومشاكل ومتطلبات القطاعات
الأخرى، والمنطقة ككل.
- التوجيه لعمل تنمية عمرانية متوازنة، بدلاً من التركيز
على المدن الكبرى وعواصم المحافظات، ثم اقتراح إنشاء محافظتين جديدتين
لضمان توزيع أفضل للخدمات.
- أوجد المخطط الإقليمي حلقة الوصل بين التخطيط القومي
للدولة (الاستراتيجي)، وبين التخطيط المحلي.
- إعداد مخطط شبه إقليمي لكل محافظة.
- وضع تصور محدد لنمو المدينة المنورة، واقترح 6 (ستة)
تجمعات حضرية حولها: ثلاثة ضواحي وثلاثة مدن تابعة، وذلك لمنع الانتشار
السرطاني للعمران، واستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة.
- إنشاء قواعد بيانات لكل قطاع وكل تجمع عمراني، مع
إمكانية قراءة المعلومات وربطها ببعضها بما يسمى بالقاعدة الذكية، وعمل
قواعد بيانات جغرافية، وخرائط فنية دقيقة للمنطقة تعكس كافة المعلومات
المطلوبة وترسم حدود المحافظات والمراكز.
- صياغة أكثر من ألفي توصية تشمل كل جوانب التنمية مثل
السياحة، المحميات، خطوط السكك الحديدية، الإفادة من الحرارة الأرضية،
زيادة الرقعة الزراعية، تركيز التنمية على المحاور الأساسية للحركة وتأهيل
مراكز التنمية للقيام بأعمالها، ونشر التنمية من خلالها..إلخ.
ثالثاً: ما أتمناه
وهذا ما يمكن أن نسميه رؤية نقدية ولكنها رغبات أكيدة لدي
وأنا على ثقة بإذن الله من إنها ستكون حقائق الغد وإنجازات بلادنا الحبيبة.
- إنتاج الكهرباء من الحرارة الأرضية المتواجدة بكثرة في
منطقة المدينة المنورة وعمل شبكة ضغط عالي لتغطية احتياجات المنطقة ثم
المساهمة في تغطية احتياجات المملكة على المدى البعيد مع ترشيد استخدام
البترول والعمل على استدامة موارده قدر المستطاع، وإذا لم توجد استثمارات
كبيرة لإنجاز مثل هذا المشروع فيمكن البدء بمشروع تجريبي نموذجي لتوليد
كهرباء محلية.
- إن كثير من توصيات المخطط الإقليمي تصب في إقامة منشآت
معمارية مثل المدارس والمستشفيات ومبان للمحافظات والبلديات وغيرها، ومن
الضروري الإفادة من هذه التوصية وإقامة مبان نموذجية متميزة ذات مواصفات
راقية، وتفيد من العمارة الخضراء، ومبادئ التنمية المستدامة مثل توفير
الطاقة وتدوير المياه، واستخدام الطاقة الشمسية وغير ذلك.
- ضرورة عمل تدريب للكوادر الوطنية وفتح مشروعات اقتصادية
جديدة كبرى تمتص القوى العاملة المؤهلة الحالية أولاًَ ثم تخطط لاجتذاب
الخريجين الجدد، ويمكن التفكير في مشروعات موسمية لامتصاص طاقة الشباب على
غرار ما حدث في أوربا بعد الحرب العالمية الثانية.
- إعطاء أولوية لمشروعات المياه والصرف الصحي من أجل حماية
المواطنين ومنع كوارث بيئية.
- مازالت عملية تقسيم الأراضي على شكل مخططات متعامدة
تمزقها الشوارع من كل جانب هي الممارسة السائدة، ونتمنى عمل مشروعات حضارية
لأحياء متكاملة فيها مساكن متنوعة وذات كثافات متوسطة وارتفاعات محدودة،
وتتمتع بكافة الخدمات والمرافق إضافة إلى الصيانة الراقية.
- إيجاد فرص عمل متكاملة للمرأة لخدمة دينها ومجتمعها وعدم
حرمانها من حقوقها مع الحرص على كافة الضوابط الشرعية.
- إعطاء مرونة لمن يريد من الحجاج والمعتمرين بالاستمتاع
بالمدينة المنورة خارج إطار الرحلات السياحية التجارية.
|