مجـلــة البـنـــاء

 

 

 

جيل جديد للمباني الحكومية

مسابقة مبنى وزارة الصحة

كل مرة تحدث مسابقة معمارية نذهب بعيداً بأفكارنا نحو ماذا ستقدمه هذه المسابقة من جديد، ففي عالم العمارة تشكل المسابقات المعمارية نقلات فكرية مهمة تحاول أن تستثير السائد من الأفكار وتدفعه إلى مسارات جديدة .. فالبحث عن الجديد الغير مشاهد من قبل ، يمثل هدف في حد ذاته .. ومع ذلك فإن الوظيفية والتقنية تعيد ذلك الهدف إلى حدوده التي يجب أن يكون فيها.. هذه المغامرة الإبداعية نتوق إليها وهو ما يجعلنا دائماً نحاول أن نقدمها للقارئ في كل فرصة ممكنة مثل هذه المسابقة الهامة. فأحد الأهداف التي يمكن أن نراها في مسابقة مبنى وزارة الصحة، هي الصورة الجديدة التي نتمناها للمباني الحكومية القادمة، ولعل السؤال هنا هو هل فعلاً حققت هذه المسابقة هذا الهدف؟. فنحن على يقين أن مسابقة بهذا الحجم ومبنى في هذا الموقع بالذات سيترك أثراً ، ليس فقط على المعماريين الشباب، بل وحتى الجيل المبكر من المعماريين، كونه مبنى يعد بالكثير من الأفكار والتقنيات في هذا الوقت بالذات التي بدأت التقنية والاستدامة تشكلان معايير أساسية في التصميم المعماري، كما أننا نرى أن المباني المتميزة عادة ما تشكل نقلة فكرية ومهنية ، وهو ما نتمناه من هذه المسابقة وهذا المبنى الذي سيتوسط مدينة الرياض بالذات.. ولعل القارئ هنا تساءل معنا حول المقترحات المقدمة ، وهل ترقى كي تكون مشاريع صالحة لمبنى مثل وزارة الصحة، أم لا ؟ .. وهو تساؤل نجد مايبرره في كل مرة نواجه فيه مشروع جديد ومسابقة جديدة . ولو حاولنا محاورة المسابقة منذ بدايتها سوف نجد أن وزارة الصحة كانت على درجة كبيرة من الاهتمام كي تعمل مسابقة متكاملة وببرنامج يلبي حاجتها لفترة طويلة ، لذلك فقد عهدت بتنظيم المسابقة إلى مكتب المهندس علي الزيد الذي قام بإعداد مجلد ضخم يصف فيه برنامج المبنى ، بالإضافة إلى إجراء عملية ترشيح للمكاتب التي يمكن أن تكون قادرة على انجاز مثل هذا المبنى .. وبالفعل تم اختيار عدد من المكاتب داخل المملكة وخارجها، ودعوتها للمشاركة.. وقد تم ذلك عندما تقدم عدد محدود من المكاتب للمشاركة وشُكلت لجنة تحكيم من أجل ذلك وقد رأت لجنة التحكيم حينها أن يتم إعطاء المكاتب فرصة أخرى لتقديم مشاريعها ، ودعوة عدد آخر في دور ثاني للمسابقة ، كي يتسنى للوزارة اختيار الأفضل من بين المشاريع المتقدمة . وكان أن تقدم إلى المسابقة النهائية ستة مكاتب هي : البيئة و زهير فايز و دار الدراسات العمرانية ونبيل فانوس

و سعود كونسلت و نبيل عباس، ولو حاولنا إجراء قراءة سريعة للمشاريع المتقدمة سوف نجد أنها جميعاً استجابت لمحددات الموقع ، فالتواصل مع طريق الملك عبد العزيز يعزز الصورة التقليدية للوزارة ، كما أنه يمثل الفرصة الحقيقية كي يرى الجمهور مبنى الوزارة .. ونعتقد أن الكثير وفق في توظيف هذا الجانب لصالح المشروع ، كما أن بعض المقترحات نجحت بشكل واضح في تطوير الفكرة الرئيسة لتأكيد هذا التفاعل مع أهم عناصر الموقع تأثيراً. والحقيقة أن بعض المقترحات حاولت أن ترى في مبنى وزارة الصحة فرصة كي تكون رابطاً حضرياً للجزء الذي تقع فيه،فوزارة الصحة ذات عمق اجتماعي ومرتبطة بالجمهور . وفكرة الربط هنا تعبر عن واقع يجب أن يعكسه مبنى الوزارة .. والذي يظهر لنا أن هذا الجانب الحضري الرمزي حظى باهتمام أغلب المشاركين فظهرت محاور طولية ممتدة من الشرق إلى الغرب تخترق المبنى في المركز. ومع ذلك فقد حاول كل مصمم أن يعبر عن رؤيته الخاصة ، حيث قدم بعضهم مباني رصينة وذات هيبة تعبر عن قيمة الوزارة في نفوس الناس ، والبعض الآخر حاول أن يعبر عن فكرة الترحيب والاحتضان كرسالة تقوم بها الوزارة في المجتمع . كما أثار البعض المسألة البيئية ، وكيف يمكن أن يكون هناك مبنى متفاعل مع الخصائص الطبيعية لمدينة الرياض،هذا بالإضافة إلى فكرة الصحة والشفافية التي ظهرت جلياً في أغلب المقترحات المقدمة .ويبدو أن هناك محاولات حقيقية لتطوير مبنى يعبر فعلاً عن الوزارة وتطلعاتها المستقبلية وذلك من خلال دفع المشاركين إلى الغوص عميقاً في رسالة الوزارة ، وهو ما نتوقع أن نراه في المرحلة القادمة ، عندما يبدأ تطوير التصميم. كما أن الوزارة تتطلع أن يكون مبناها أحد المباني التي يمكن أن يكون مثالاً يحتذى به ، لذلك فقد خرجت المسابقة تنادي بتطوير مبنى متفاعل مع الموقع ومع حاجة المؤسسة

 وهو ما نعتقد أنه يمكن قراءته خلال المشاريع المقدمة جميعاً.

 

مجـلــة البـنـــاء