مجـلــة البـنـــاء

 

 
 

الإفتتاحية

المسابقات المعمارية والمشاركة المحلية

يبدو أننا نواجه اشكالية حقيقية في مسألة المشاركة المحلية، إذ يظهر لنا الاهتمام بالمشاركة شبه معدوم على نطاق واسع في كثير من الجوانب فضلاً عن المسابقات المعمارية ، التي يبدو أنها لاتمثل إغراء حقيقي للمهتمين بالعمارة ، أو ربما لم يعد هناك رغبة في البحث عن التميز والابداع لدى المعماريين وطلاب العمارة لدينا . والحقيقة أن هذه السلبية تثير فضولنا في كل مناسبة نشعر بها .. إذ يبدو لنا أن الأمر له بعده الثقافي الذي لايمكن أن ننكره ، وإلا بماذا نسمي هذه السلبية التي نراها في كل حدث هام يمر بنا .. إن الأمر الذي لانجد له تفسير هو عدم الاكتراث الذي يصاحب «اللاتفاعل» .. وإلا فلماذا مسابقة خطط لها منذ عام وأعلن عنها في كل مكان ، و رصدت لها جوائز كبيرة مثل مسابقة المسكن السعودي الحديث التي نظمتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مؤخراً.. ثم لا تحظى بحضور محلي قوي .. فرغم أنها تناولت موضوع هام ، هو المسكن السعودي الحديث، وفتحت أبوابها لكل الفئات، إلا أن المشاركات المحلية جاءت فيها باهتة لاترتقي للمستوى المطلوب.. من المسئول؟ ومن يلام؟ هل نتوجه إلى المحترفين أم نتوجه إلى الأكاديميين .. قد يختلف البعض على المسابقة ، و يرى البعض أن برنامج المسابقة لم يكن واضحاً ، أو التحكيم لم يكن موفقاً، أو الإعلان عن المسابقة لم يكن قوياً ، أو أي شئ آخر، وهي أمور طبيعية لاتكاد تخلو منها أي مسابقة. لكننا في النهاية لايمكن أن نختلف على أن المشاركة المحلية ، جاءت ضعيفة وهزيلة لتكشف عن واقع العمل المعماري المحلي.. واقع يجب أن نواجهه جميعاً ، ويجب أن تواجهه خمس أقسام وكليات للعمارة منتشرة في أنحاء المملكة، وهيئة مهنية لها فروع وأقسام وجمعيات عمرانية في كل صوب ومكان بحقيقة هذا الضعف المهني والعلمي الذي نعيشه ، واقع يجب أن يواجهه كل معماري محلي في هذا الوقت بالذات الذي أصبح فيه التنافس ليس محلياً، بل كونياً ، فهذه المسابقة كشفت أننا لسنا مستعدين للدخول في حلبة الصراع العالمي. ولأن المعماري هو همزة الوصل بين المجتمع والعمران ، فهذا يعني أنه هو الذي يتأثر بمشاكل مجتمعه واحتياجاته ، ويسعى وراء كل ما يفيد مجتمعه في مجال البناء. فإذا لم يستطع المعماري أن يفعل ذلك ويتفاعل مع مشاكل مجتمعه، فماذا يبقى له من دور في المجتمع، وأي دور أعظم وأهم من كون المعماري منشغلاً في البحث عن حلول لمشاكل المسكن التي يتأثر بها كل إنسان في هذا المجتمع. إن غياب المعماريين المحليين عن مسابقة مثل هذه المسابقة، يعني غيابهم عن خدمة مجتمعهم وهو دليل على سلبية عظيمة في التعاطي مع مهنتهم. المسابقة كانت محاولة لطرح مشكلة هامة ، وبحاجة إلى ابداء الرأي والنتيجة جاءت واضحة معماريونا ليس لديهم إبداع حقيقي ، وإن كان لديهم فقد جاء باهتاً ومتخلفاً عن الركب، ويكفي أن نستعرض المشروعات التي قدمت ليظهر الفارق بين الجهد الكبير الذي بذله معماريون من خارج البلاد ، والجهد المتواضع جداً الذي بذله معماريون.

لكل مهنة مُثّل عليا يقوم عليها التعليم والممارسة ، نحن نفتقد إليها مع الأسف.

 

رئيس التحرير

 
مجـلــة البـنـــاء